ابو القاسم عبد الكريم القشيري

181

شرح الأسماء الحسنى

فصل : آداب من عرف أنه تعالى المتفرد بالإيجاد : ومن آداب من عرف أنه الخالق المنفرد بالإيجاد ألا يجحد الكسب ولا يطوى الشرع لأنه ليس بأن يخلق الحق تعالى شيئا ما يجب أن يكون للعبد حجة فيما يطالبه به من مراعاة حقوقه . ويحكى أن بعض الأكابر قيل له : ما أعجب قول الملائكة حيث تجاسروا على أن قالوا للّه سبحانه : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ « 1 » فقال له : وما عليهم ؟ هو أنطقهم ، فبلغ قوله يحيى بن معاذ الرازي فقال : هو أنطقهم ، ولكن انظر كيف أخرسهم ، فمن رحمة اللّه أن وجود الخلق من قبل الحق سبحانه ثم لا يكون عذر للعبيد في سقوط اللوم عنهم « 2 » .

--> ( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ .